أبي بكر جابر الجزائري

45

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ : أي عن ما خوفوا به من العذاب معرضون عنه غير ملتفتين إليه . ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : أي من الأصنام والأوثان . أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ : أي أشيروا إلى شيء خلقوه من الأرض . أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ : أي أم لهم شركة . ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا : أي منزل من قبل القرآن . أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ : أي بقية من علم يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ : أي في دعواكم أن عبادة الأصنام والأوثان تقربكم من اللّه تعالى . مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ : أي لا أحد أضل ممن يدعو من لا يستجيب له في شيء يطلبه منه أبدا . وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ : أي وهم الأصنام أي عن دعاء المشركين إياهم غافلون لا يعرفون عنهم شيئا . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً : أي في يوم القيامة كانت الأصنام أعداء لعابديها . وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ : أي وكانت الأصنام بعبادة المشركين لها جاحدة غير معترفة . معنى الآيات : قوله تعالى حم اللّه أعلم بمراده به إذ هذه من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر معناه إلى اللّه منزله . وقوله تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي تنزيل القرآن الكريم من لدن اللّه العزيز الحكيم العزيز في ملكه الحكيم في صنعه وتدبيره . وقوله تعالى ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من العوالم والمخلوقات إِلَّا بِالْحَقِّ أي إلّا لحكم عالية وليس من باب العبث واللعب ، وإلّا بأجل مسمى عنده وهو وقت إفنائهما وانهاء وجودهما لاستكمال الحكمة من وجودهما . وقوله تعالى وَالَّذِينَ « 1 » كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ « 2 » يخبر تعالى بأن الذين كفروا بتوحيد اللّه ولقائه وآياته ورسوله عما خوفوا به من عذاب اللّه المترتب على كفرهم وشركهم معرضون غير مبالين به ، وذلك لظلمة نفوسهم ، وقساوة قلوبهم . وقوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ « 3 » ما

--> ( 1 ) هذه الجملة حالية فهي في موضع نصب حال من الضمير المقدر في متعلق الجار والمجرور في قوله : ( بالحق ) والمقصود من الإخبار هو التعجيب من إعراض الكافرين عن دعوة الحق التي يدعون إليها وهي : الإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك ، والمعاصي لنجاتهم وسعادتهم . ( 2 ) عَمَّا أُنْذِرُوا جائز أن تكون ( ما ) موصولة ، والعائد محذوف أي : أنذروه وجائز أن تكون مصدرية أي : عن إنذارهم معرضون . ( 3 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ : الاستفهام تقريري هو بمعنى : أخبروني ، وفعل أروني للتعجيز لإبطال دعوى الشرك باللّه تعالى ، والعاجز عن خلق شيء كيف يستحق العبادة ، والتأليه ، و ما ذا خَلَقُوا هو بمعنى ما ذا الذي خلقوا أي : أي شيء خلقوه .